الذكاء الاصطناعي والتمويل
فرانكن-كور:النهاية وراء الوحش——المرحلة التالية من تحديث نظام البنوك الأساسي
بعد عقود من الترقيع، تحولت أنظمة البنوك التقليدية الأساسية إلى وحش معقد يُعرف باسم "Franken-core". تستعرض هذه المقالة جذور هذه الظاهرة، والتغيرات التي تجلبها التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن للبنوك أن تتجه نحو التحديث الحقيقي.
مقدمة
عندما يعتمد نظام معالجة المعاملات لأحد البنوك على كود COBOL من ثمانينيات القرن العشرين، ويُكدّس فوقه عشرات بوابات API والخدمات المصغرة والوسائط البرمجية، فإنه يتحول إلى "Franken-core" - وحش معقد يتكون من عدد لا يحصى من التصحيحات والتكاملات. هذه الحالة منتشرة عالميًا في القطاع المصرفي، لكن التغيرات التكنولوجية وضغوط المنافسة تُجبر البنوك على إعادة التفكير في مستقبل أنظمتها الأساسية.
خلفية الصناعة
النظام المصرفي الأساسي (Core Banking System) هو "الجهاز العصبي المركزي" للمؤسسات المالية، المسؤول عن إدارة الحسابات ومعالجة المعاملات وحساب أسعار الفائدة وغيرها من الوظائف الحيوية. تقليديًا، بُنيت هذه الأنظمة على أساس الحواسيب المركزية (Mainframe)، باستخدام نمط المعالجة الدفعية، وظلت تعمل لعقود دون تغيير جوهري. مع قدوم الموجة الرقمية، بدأت البنوك في التحديث من خلال إضافة طبقات API، وإدخال واجهات أمامية محمولة، والربط مع منصات طرف ثالث، لكن النظام الأساسي نفسه غالبًا ما بقي دون تغيير. أدى هذا النوع من الترقية "التصحيحية" إلى تعقيد شديد في بنية النظام: فوضى في الاعتماديات بين الوحدات، صعوبة في ضمان اتساق البيانات، وتكاليف عالية للتغيير.
تظهر الأبحاث السوقية أن أكثر من 60% من البنوك الكبرى عالميًا لا تزال تستخدم أنظمة أساسية تعتمد على COBOL أو تقنيات قديمة مماثلة، وأن الإنفاق السنوي على صيانة هذه الأنظمة يشكل نسبة كبيرة من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات. في الوقت نفسه، قامت البنوك الرقمية الناشئة (مثل Challenger Banks) ببناء أنظمة أساسية سحابية أصلية من الصفر، مما يوفر سرعة أكبر في التكرار وتكاليف تشغيلية أقل.
التطورات الحالية
تظهر في الصناعة عدة استراتيجيات للتعامل مع "Franken-core":
- استبدال النظام الأساسي: تختار بعض البنوك استبدال الأنظمة القديمة بالكامل، واعتماد منصات أساسية سحابية أصلية ذات بنية خدمات مصغرة، مثل أنظمة SaaS التي تقدمها Thought Machine وMambu وFinxact. على سبيل المثال، أعلن بنك أوروبي كبير في عام 2025 عن إكمال الانتقال إلى نظام أساسي جديد خلال ثلاث سنوات.
- التحديث التدريجي: تفضل معظم البنوك الاحتفاظ بالنظام الأساسي الحالي، ولكن باعتماد نمط "شجرة التين الخانقة" (Strangler Fig) - الاستبدال التدريجي - حيث تُفصل الوظائف واحدة تلو الأخرى إلى وحدات جديدة. تقلل هذه الطريقة من المخاطر، لكنها تتطلب استثمارًا طويل الأجل.
- إدارة الأساسية بمساعدة الذكاء الاصطناعي: يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة تشغيل الأنظمة الأساسية. على سبيل المثال، استخدام التعلم الآلي للتنبؤ بذروات المعاملات، وضبط تخصيص الموارد تلقائيًا، وحتى تحليل منطق الكود القديم من خلال معالجة اللغة الطبيعية للمساعدة في الترحيل.
تشير علامة "AI in Fintech" المذكورة في المصادر إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي الأساسي تتسارع. ربما أكد Dharmesh Mistry في مقاله على كيفية مساعدة الذكاء الاصطناعي للبنوك في فهم التبعيات داخل "Franken-core"، مما يسمح بتفكيكه بشكل أكثر أمانًا.
التأثير على النظام المالي### كفاءة المدفوعات تتطلب المدفوعات الفورية (مثل Faster Payments و FedNow) أنظمة أساسية قادرة على المعالجة في الوقت الفعلي. لا تستطيع الأنظمة الأساسية القديمة ذات المعالجة المجمعة تلبية هذا الشرط، مما يضطر البنوك إلى بناء "مركز دفع" لتجاوز النظام الأساسي، مما يزيد من التعقيد. أما الأنظمة الأساسية الحديثة فتدعم المعاملات الفورية بشكل أصلي.
الشمول المالي تستطيع الأنظمة الأساسية الحديثة دعم الحسابات ذات الأرصدة الصغيرة ومنتجات الإقراض الجديدة بتكلفة أقل، مما يساعد البنوك على خدمة المزيد من الفئات غير المغطاة بشكل كافٍ. لكن تكلفة الاستبدال بحد ذاتها قد تؤدي إلى رفع تسعير البنوك، مما يتطلب موازنة.
المنافسة المصرفية تستطيع البنوك الرقمية ذات الأنظمة الأساسية المرنة إطلاق المنتجات بسرعة أكبر، بينما تعاني البنوك التقليدية من "Franken-core" مما يؤخر وتيرة الابتكار. قد يؤدي هذا إلى تحول المزيد من الحصة السوقية نحو البنوك الرقمية.
تكاليف الامتثال يجعل "Franken-core" إدارة البيانات وإعداد التقارير التنظيمية أمرًا صعبًا: فالبيانات متناثرة عبر أنظمة متعددة وضعيفة الاتساق. تستطيع الأنظمة الأساسية الحديثة تقليل تكاليف الامتثال من خلال نموذج بيانات موحد وقدرات إعداد تقارير فورية.
إدارة المخاطر يعد تعقيد النظام نفسه مصدرًا رئيسيًا للمخاطر التشغيلية. قد يؤدي تغيير صغير إلى أعطال متسلسلة. تبسيط بنية النظام الأساسي يقلل المخاطر بشكل كبير.
التحديات
- الخصوصية: يجب معالجة كميات هائلة من بيانات العملاء أثناء الترحيل مع ضمان الامتثال (مثل GDPR).
- الأمن السيبراني: تتسع مساحة الهجوم أثناء تشغيل الأنظمة القديمة والجديدة بالتوازي.
- التكامل التقني: يتطلب التكامل مع الأنظمة المحيطة الحالية (مثل القنوات، إدارة المخاطر، مكافحة الاحتيال) عبئًا كبيرًا.
- عدم اليقين التنظيمي: قد تؤثر متطلبات الهيئات التنظيمية لإدارة مخاطر ترحيل الأنظمة الأساسية على الوتيرة.
- المواهب والتكلفة: ندرة الكفاءات المتمرسة على التكنولوجيا القديمة، بينما تصل تكاليف شراء وترحيل النظام الأساسي الجديد إلى مئات الملايين من الدولارات.
التوقعات المستقبلية
في السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة، من المتوقع أن تسرع المزيد من البنوك وتيرة تحديث أنظمتها الأساسية. سيلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا: لتحويل الأكواد تلقائيًا، والاختبار، والصيانة التنبؤية. في الوقت نفسه، ستصبح الأنظمة الأساسية السحابية هي المعيار تدريجيًا، لكن ترحيل البنوك الكبيرة سيتم على مراحل. في النهاية، لن يكون "Franken-core" هو الوضع الطبيعي للصناعة – ستتجه الأنظمة الأساسية للبنوك نحو النمطية، والفورية، والذكاء.
كما أشار دارميش ميستري في عنوان مقاله، فإن نهاية لعبة "Franken-core" ليست الاستمرار في الإصلاح، بل القضاء التام على هذا الوحش، والانتقال إلى جيل جديد أبسط وأقوى من الأنظمة الأساسية.
استخدام المصادر · fintechdaily
تضع fintechdaily هذه الملاحظة ضمن المدفوعات الرقمية / ابتكار البنوك / الذكاء الاصطناعي والتمويل؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. المدفوعات الرقمية / ابتكار البنوك / الذكاء الاصطناعي والتمويل يوضح الزاوية التحريرية المحلية: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.